Introcine

ضمن مجموعة الأفلام القصيرة التي عرضت ،كان المزيج المطلوب من سحر الشاشة الكبيرة مع لمسة المسرح المحفز للتفكير و الصور عالية الجودة من ناحية النص و الفكر البسيطة و العميقة.
تترك نفسك منقاداً مع المشاعر الطبيعية العفوية الظاهرة في عيون و جلد الممثلين.
وضعني فيلم „Entrée“ في زاوية صغيرة بداخلي و كيف كنت سأتصرف لو أنني تركت طبيعتي تعبر تماماً عما هي عليه ، لو أنني كنت عفويةً بأنني في كل مرة ضاق بي الحال نهضت و صفعت مَن أمامي ، لو أنني كنت أنا بطبيعتي غير المهذبة من قبلي أنا و من حولي !
ليست بفكرةٍ سديدة !!
في حين أتت الفكرة المميزة في فيلم „Einer Folg über’n Blumentopf“ مغايرة لما سبقها و فكرت مرة لو أنني سقطت فعلاً من الطابق الخامس على وعاءِ زهور يسير بسلام في الشارع ، أمذنبةٌ أنا؟!
ولو أنني كنت يوماً الشرير في إحدى القصص المرواةِ دائماً من وجهة نظر واحدة ، كيف كانت الحياة , مجدداً؟
وقعت في عشق فيلم „fliegende Fische“ ببساطة .
لا يسعني الشرح مطولاً عن مقتطفات هكذا فيلم، مدى جمالها بساطتها و جاذبيتها. <3
„Was erwarten Sie von der Zukunft?“ „ماذا تنتظر من المستقبل؟“ الفيلم القصير المقدم على هيئة مقابلات تم إجراؤها في شوارع مدينة لايبزغ فتحت أسئلته الباب على وجهٍ جديدٍ للمستقبل : من عيون الحاضر .
ماذا أنتظر من المستقبل ؟ بالتأكيد أنتظر راحة أكثر ، المزيد من التكنولوجيا ، تقدم طبّي ، أدوات منزلية حديثة أكثر و أكثر .. الكثير من الاستجمام و لكن .. ألدينا المزيد من الوقت ؟
الحاضر لا ينبئ بذلك ، أين يضيع الوقت؟ بين الكثير من الأوراق البيروقراطية الكثير من ساعات العمل التي تتجاوز أحياناً ال40 ساعةً في الأسبوع !
أسلحة متطورة أكثر في الحروب ؟ القادرة على القضاء على حياة أناسٍ أكثر في وقت أقل !
ثم جاء السؤال : ماذا تخشى مستقبلاً؟ دوّنت الأجوبة على ورقة صغيرة ، كان معظم الأجوبة : الحرب ..
أصدقكم القول ، نعم، لقد أصاب من أعطى هذه الإجابة .. لا أعتقد بأنه يوجد ما هو أصعب و أعقد و أكثر بؤساً من حربٍ تطحن حاضرك و تغيّب مستقبلك خلف ضبابٍ رماديٍّ ، تضطر للهروب ولا يجبرك على المرّ إلّا ما هو أسوأ.. اسأل مجرب!!
ثم تأتي التحفة الفنية „What’s good? “
الفن المتجرد المأخوذ من كل ما يحيط بنا ، المقاطع المأخوذة من كل الوسائل الإعلامية التي نشاهدها يومياً في الانترنيت ، الإعلانات و „الفن“ إن جازت التسمية.
تسأل نفسك بعدها: هل فعلاً قد يكون من الممكن أن „الاستعمال“ التجاري للعنصر النسائي هو شريك في كل جريمة تحدث في بقعة أخرى من العالم ؟
أليس جريمةً فعلاً بحق النساء أن تقتصر أغلب مواضيع المجلات و الصحف المعنية بالمرأة على آخر أخبار الموضة و فنون الماكياج ووصفات الطبخ و من ثم بعض الصفحات „الطبيعية“ .
فيلم ٌ منتجٌ و مقدمٌ في أوروبا تحت إشراف عنصر نسائي أمضى حياته أيضاً في هذه القارة و التي تعتبر في مرحلةٍ متقدمةٍ من احترام حقوق المرأة و المساواة و ينصّ على هذه الأفكار و يطرح هذه النقاشات عمّا يحيط بنا يومياً هو أكبر مثال عن أن هذه المشكلة هي مشكلة عالمية و أننا كأشخاصّ نساءً كنّا أو رجال نعيش في نعيم هذه الحرية و الحقوق المدنية العادلة لا بد لنا من الكفاح من أجل النساء حول العالم و حقوق الإنسان عامّة و ربما كانت الخطوة الأولى من خلال تسليط الضوء على مثل هذه السموم المدسوسة في الإعلانات و الصور و الأفلام المبهرجة .

بيان عماد الدين الجرعتلي
Bayan Juratly

32,7 m/s

أن أستيقظ فجأة وسط عاصفة تضرب المكان .
يجب أن أغادر منزلي على الفور، ماذا سأحمل معي لأنقذه ، كان هذا أول سؤال راودني حين بدأ العرض.
لا يوجد زاوية محددة أو وجهة نظر محددة أو شرح معين يصلح لعمل فني ، مسرحيٌّ كان أم نص كتابي أو فيلم سينمائي .
الأمر برمته يعتمد على منظوري الشخصي و قد أتاح لي هذا العمل طرح أسئلة كثيرة نجحت بأن أجيب بعضها و بقي عدد منها يدور في رأسي مع الموسيقى التي عُزفت خلال العرض و استباحت مساحة ً كبيرةً من فضاءه و لعبت دوراً لا يقل أهمية عن النص المكتوب .
ذكاء توظيف الموسيقا خلال العرض كان ناجحاً بشكل ملحوظ .
أنرقص إن حلّت عاصفة ؟ ربما أنا سأختار قبلةً أخيرة أو قد أرغب بالهرب أو الاختباء أو الخوف حدّ الموت.
في عواصفنا الصغيرة ضمن عوالمنا الخاصة ، بداخلي و بداخلك و في قلب و فكر كلٍّ منا تحل عاصفة مروعة بعضها يأخذ أجمل أجزاء حياتنا معها و يأتي القسم الآخر محمّل بالهموم و المشاكل و تعلق ضمن تيار الهواء الجارف لأحلامك و استقرارك و من ثم تفتح عينيكَ .. أنت تدرك تماماً أن العاصفة راحلة لا محالة و أن المسألة قضية وقتٍ ليس إلّا ، و لكن … هل تجرؤ على أن ترتجل السعادة و ترقص؟ !
الآن نستشير هواتفنا الذكية ، في أي ساعة يتوجب عليّ الخروج ؟ إلى أين؟ ربما حتّى مع من ؟ و لكن ما احتمال حدوث عاصفة ٍ مفاجئة؟ هل سيُعلمُني جهازي الذكي؟ هل أنا فعلاً مُحتاطةٌ بكل ما هو حولي و ضمن حياتي؟
ماذا سيأتي كمفاجأةٍ إن لم أقم بكل هذا المجهود للتحكم و المعرفة و السيطرة ؟ و هل سأغدو أسعد؟
و إن تركت أجهزتي الذكية في المنزل و خرجت وحيداً ، طبيعياً و مجرداً من أسلحتي الدفاعية ولا أستطيع الهروب من تلاقي نظراتٍ أو صمت انتظارً محكوم عليه بمحادثة قصيرة إلى جهازي الذكي ، هل سأحظى ربما بحياةٍ أكثر واقعية و مصداقية و مخاطرة ٍ أكبر؟ !

بيان عماد الدين الجرعتلي
Bayan Juratly