32,7 m/s

أن أستيقظ فجأة وسط عاصفة تضرب المكان .
يجب أن أغادر منزلي على الفور، ماذا سأحمل معي لأنقذه ، كان هذا أول سؤال راودني حين بدأ العرض.
لا يوجد زاوية محددة أو وجهة نظر محددة أو شرح معين يصلح لعمل فني ، مسرحيٌّ كان أم نص كتابي أو فيلم سينمائي .
الأمر برمته يعتمد على منظوري الشخصي و قد أتاح لي هذا العمل طرح أسئلة كثيرة نجحت بأن أجيب بعضها و بقي عدد منها يدور في رأسي مع الموسيقى التي عُزفت خلال العرض و استباحت مساحة ً كبيرةً من فضاءه و لعبت دوراً لا يقل أهمية عن النص المكتوب .
ذكاء توظيف الموسيقا خلال العرض كان ناجحاً بشكل ملحوظ .
أنرقص إن حلّت عاصفة ؟ ربما أنا سأختار قبلةً أخيرة أو قد أرغب بالهرب أو الاختباء أو الخوف حدّ الموت.
في عواصفنا الصغيرة ضمن عوالمنا الخاصة ، بداخلي و بداخلك و في قلب و فكر كلٍّ منا تحل عاصفة مروعة بعضها يأخذ أجمل أجزاء حياتنا معها و يأتي القسم الآخر محمّل بالهموم و المشاكل و تعلق ضمن تيار الهواء الجارف لأحلامك و استقرارك و من ثم تفتح عينيكَ .. أنت تدرك تماماً أن العاصفة راحلة لا محالة و أن المسألة قضية وقتٍ ليس إلّا ، و لكن … هل تجرؤ على أن ترتجل السعادة و ترقص؟ !
الآن نستشير هواتفنا الذكية ، في أي ساعة يتوجب عليّ الخروج ؟ إلى أين؟ ربما حتّى مع من ؟ و لكن ما احتمال حدوث عاصفة ٍ مفاجئة؟ هل سيُعلمُني جهازي الذكي؟ هل أنا فعلاً مُحتاطةٌ بكل ما هو حولي و ضمن حياتي؟
ماذا سيأتي كمفاجأةٍ إن لم أقم بكل هذا المجهود للتحكم و المعرفة و السيطرة ؟ و هل سأغدو أسعد؟
و إن تركت أجهزتي الذكية في المنزل و خرجت وحيداً ، طبيعياً و مجرداً من أسلحتي الدفاعية ولا أستطيع الهروب من تلاقي نظراتٍ أو صمت انتظارً محكوم عليه بمحادثة قصيرة إلى جهازي الذكي ، هل سأحظى ربما بحياةٍ أكثر واقعية و مصداقية و مخاطرة ٍ أكبر؟ !

بيان عماد الدين الجرعتلي
Bayan Juratly

Veröffentlicht von

INTRO

Das INTRO aus Performance, Kunst und theatraler Vielfalt! Vom 18. - 26. Juni 2016 in Leipzig.

Schreibe einen Kommentar

Deine E-Mail-Adresse wird nicht veröffentlicht. Erforderliche Felder sind markiert *